وتغطي هذه الإحصاءات عمليات الإعدام المسجلة في الفترة من 7 يناير (كانون الثاني) 2026، في خضم احتجاجات يناير، وحتى 5 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. وبحسب منظمات ونشطاء حقوق الإنسان، فإن هذه الأرقام حدّ أدنى، ولا تشمل سوى الحالات التي أُبلغ عنها وتم التحقق منها.
وخلال هذه الفترة، أُعدم 35 شخصًا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، و9 أشخاص في قضايا مرتبطة بحربي الـ 12 والـ 40 يومًا، فيما أُعدم 26 شخصًا في قضايا سياسية وعقائدية أخرى.
وتصاعدت عمليات إعدام السجناء السياسيين خلال هذه الفترة، رغم أن اعتقال بعضهم وفتح ملفات قضائية بحقهم يعود إلى سنوات مضت؛ بدءًا من احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية»، وصولًا إلى قضايا ظل متهموها في السجن قرابة تسع سنوات.
وكانت منظمة حقوق الإنسان في إيران قد وثّقت، حتى 3 أكتوبر الجاري، إعدام 32 شخصًا على خلفية احتجاجات يناير. وبعد إعدام علي رضا رئيسي وعلي رضا سباهي في أصفهان، الاثنين 5 أكتوبر، وآروين خيرخواه في شاهرود، ارتفع عدد الإعدامات المرتبطة بهذه الاحتجاجات إلى 35 شخصًا.
9 إعدامات مرتبطة بالحرب و26 في قضايا أخرى
من بين الذين أُعدموا خلال هذه الفترة، ارتبطت ملفات 9 أشخاص بـ "حرب الـ 12 يومًا" أو الحرب الأخيرة، التي استمرت 40 يومًا. وإلى جانبهم، أُعدم 26 شخصًا في قضايا سياسية وعقائدية، أو بتهم تتعلق بالانتماء إلى جماعات معارضة، أو على خلفية احتجاجات سابقة، أو بتهمة التجسس خلال السنوات الماضية.
ومن بين هؤلاء الـ 26، أُعدم 13 شخصًا بتهم التعاون مع أحزاب وتيارات معارضة أو الانتماء إليها: 9 بتهمة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق، واثنان بتهمة الارتباط بالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وأربعة بتهمة الانتماء إلى جيش العدل وأنصار الفرقان. وتعود خلفيات هذه القضايا إلى ما قبل الاحتجاجات والحربين الأخيرتين.
كما أُعدم 7 أشخاص بتهمة التجسس. وكان ستة منهم قد اعتُقلوا قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا: أربعة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، اتُّهم أحدهم أيضًا بالتعاون مع الولايات المتحدة. واتُّهم اثنان آخران بالتجسس لصالح دولة عربية لم يُكشف عن اسمها. أما السجين السابع، فقد اعتُقل أيضًا قبل الحربين الأخيرتين.
أما الأشخاص الأربعة المتبقون، فمن بينهم متظاهران من احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» واثنان متهمان بالانتماء إلى تنظيم داعش.
وتعود قضية المتهمين الأخيرين إلى اشتباكات "جبل بمو" عام 2017، وقد نُفذ حكم الإعدام بحقهما بعد نحو تسع سنوات من الاعتقال والسجن.
113 من معتقلي الاحتجاجات على قائمة الإعدامات
وفقًا لتقارير حقوقية، يواجه حاليًا 194 سجينًا سياسيًا حكم الإعدام. ومن بينهم 113 شخصًا على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، و10 أشخاص على خلفية الحربين الأخيرتين، و71 شخصًا في قضايا أخرى.
وتختلف الأوضاع القضائية للأشخاص الواردة أسماؤهم في هذه القائمة، إذ تشمل أحكامًا ابتدائية، وأحكامًا مصدّقة، وملفات قيد الاستئناف أو إعادة النظر.
ومن بين الـ 71 شخصًا الذين لا ترتبط قضاياهم باحتجاجات يناير أو الحربين الأخيرتين، هناك 19 معتقلاً من احتجاجات سابقة: 17 منهم على خلفية احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022، واثنان على خلفية احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وتم التوصل إلى عدد هؤلاء من خلال مطابقة تقارير خاصة بالملفات، من بينها تقرير منظمة العفو الدولية وتقرير يتعلق بالمحكومين في قضية «إكباتان».
كما توجد 44 حالة أخرى بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، تعود قضاياهم السياسية إلى ما قبل الحربين الأخيرتين واحتجاجات ديسمبر ويناير الماضيين. وتشمل خلفيات هذه القضايا نشاطًا سياسيًا داخل إيران وخارجها، ونشاطًا مدنيًا وإنسانيًا، أو اتهامات بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق وأحزاب كردية إيرانية وفصائل بلوشية وتنظيمات عربية، إضافة إلى تهم التجسس. كما حُكم على شخص واحد بالإعدام بتهمة «سبّ النبي».
وتعود قضية شخصين آخرين إلى مقاومة الاستيلاء على أراضٍ زراعية في نوفمبر 2025، وانتهت بإصدار حكم الإعدام بحقهما بتهمة «الإفساد في الأرض». كما يواجه ثلاثة أشخاص في قضية سياسية اتهامات بقتل أحد أفراد "الباسيج"، فيما ترتبط قضية شخصين آخرين بملفات سياسية أقدم.
13 امرأة وسبعة أطفال ضمن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام
جميع الـ 70 الذين أُعدموا مؤخرًا كانوا رجالاً، لكن قائمة السجناء السياسيين الـ 194 المحكوم عليهم بالإعدام تضم 13 امرأة؛ سبع منهن في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، واثنتان في قضايا مرتبطة بالحرب، وأربع في قضايا سياسية وأمنية أخرى.
ومن بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، كان 7 أشخاص على الأقل دون سن 18 عامًا وقت وقوع الأحداث التي استندت إليها التهم الموجهة إليهم؛ خمسة منهم في قضايا احتجاجات ديسمبر ويناير، وواحد في قضية احتجاجات عام 2022، وآخر في قضية أقدم.
وحذرت منظمة العفو الدولية من خطر إعدام خمسة من هؤلاء المتهمين الذين كانوا أطفالًا. وكان السادس، وفق تقرير لمنظمة «هرانا» في يونيو (حزيران) 2026، يبلغ 17 عامًا وتسعة أشهر، ما يعني أنه كان دون 18 عامًا عند اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
أما بالنسبة إلى الذين تم إعدامهم، فلا تتوفر معلومات منشورة كافية لتحديد العدد الدقيق لمن كانوا دون 18 عامًا وقت وقوع الأحداث.
الشباب دون 30 عامًا.. العدد الأكبر بين المعدومين والمهددين بالإعدام
لم تُنشر أعمار أو سنوات ميلاد جميع الأشخاص، كما تختلف التقارير بشأن بعض القضايا. ومع ذلك، أمكن تحديد الفئة العمرية لـ 53 من أصل 70 شخصًا تم إعدامهم، و116 من أصل 194 سجينًا يواجهون الإعدام.
ومن بين من أمكن تحديد أعمارهم، كان 29 من المعدومين و68 من المحكوم عليهم بالإعدام دون سن 30 عامًا.
الانتماء العرقي للسجناء السياسيين المعدومين أو المحكوم عليهم بالإعدام
لا يُسجل الانتماء العرقي في جميع التقارير القضائية والحقوقية. وبحسب الحالات التي حددت مصادرها الانتماء بشكل صريح، هناك ما لا يقل عن 18 سجينًا سياسيًا أُعدموا و51 سجينًا يواجهون حكم الإعدام ينتمون إلى مجموعات عرقية محددة.
وتُعد هذه الأرقام حدًا أدنى موثقًا، إذ تعذر تحديد الانتماء العرقي لـ 48 من المعدومين و143 سجينًا آخرين ضمن هذه المراجعة.
ومن بين الذين أُعدموا، هناك 3 مواطنين أفغان، ومواطنان عراقيان، ومواطن إيراني- سويدي. والمعدومان العربيان الواردان في الجدول هما المواطنان العراقيان نفسيهما.
أما قائمة السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، فتضم أيضًا 3 مواطنين أفغان، ومواطنًا تركيًا، ومواطنًا إيرانيًا-سويديًا. والمواطن التركي من أكراد تركيا، وقد أُدرج ضمن المجموعة المذكورة أعلاه.
تركز الإعدامات في البرز وأصفهان
من بين 70 عملية إعدام جرى بحثها، نُفذت 32 حالة في كرج، و12 في أصفهان، و5 في مشهد، و5 في أرومية، و3 في قم، و3 في شاهرود. كما سُجلت حالتان في كل من زاهدان ونقده وكرمانشاه، وحالة واحدة في كل من همدان وشهركرد. ولم يكن من الممكن تحديد مكان تنفيذ حكم شخصين في المصادر التي جرى بحثها.
وبذلك، نُفذت 43 عملية إعدام، أي نحو 62 في المائة من إجمالي الحالات، في كرج وأصفهان. ويشير هذا التصنيف إلى مكان تنفيذ الحكم، ولا ينبغي تفسيره على أنه يشير إلى محافظة ميلاد المعدومين أو مكان إقامتهم.
وفي قائمة السجناء الـ 194، أمكن تحديد آخر مكان احتجاز مُبلغ عنه لـ 186 شخصًا. ويُظهر الجدول محافظة تنفيذ الحكم بالنسبة إلى المعدومين، وآخر سجن مُبلغ عنه بالنسبة إلى المحكوم عليهم بالإعدام.
وبحسب الجدول، تم الإبلاغ عن 32 إعدامًا على الأقل في سجن قزل حصار، و12 في السجن المركزي بأصفهان، و7 في السجن المركزي بأرومية، و5 في سجن وكيل آباد في "مشهد".
أما بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، فكان آخر مكان احتجاز مُبلغ عنه لـ 45 شخصًا هو السجن المركزي في أصفهان، ولشخصين سجن دولت آباد للنساء، ولشخص واحد مركز إصلاح وتأهيل أصفهان. وجاء قزل حصار بـ 32 شخصًا، والسجن المركزي في زاهدان بـ 14 شخصًا، ووكيل آباد في مشهد بـ 12 شخصًا.
وكان سجن "إيفين" في طهران و"عادل آباد" في شيراز، و"شيبان" في الأهواز آخر أماكن الاحتجاز المُبلغ عنها لـ 10 أشخاص في كل منها. أما طهران الكبرى والسجن المركزي في قزوين المعروف باسم «تشوبيندر»، فبلغ العدد في كل منهما 7 أشخاص.
وسجل كل من السجون المركزية في أرومية ولاكان في رشت وأراك 5 أشخاص، وسجن يزد 4، وبوكان 3، فيما سجلت سجون: معشور وتبريز وشاهرود شخصين في كل منها. كما أُبلغ عن سجون أردبيل وبجنورد وقرجك وساري وإيلام وبندر عباس ومهاباد وسنندج بوصفها أماكن احتجاز لشخص واحد في كل منها.
وبحسب تقرير لـ «إيران إنترناشيونال»، يُحتجز خمسة سجناء مرتبطين بقضية احتجاجات مدينة محلات في سجن أراك. كما ذكر تقرير موقع «هرانا»، المعني بحقوق الإنسان في إيران، أن مكان احتجاز سجينين في قضية احتجاجات شاهرود هو سجن "شاهرود".
استمرار الإعدامات وسط ضغوط على السجناء وعائلاتهم
تستمر عمليات تنفيذ أحكام الإعدام، وكذلك بقاء هؤلاء السجناء تحت خطر تنفيذ عقوبة الإعدام، في وقت حذرت فيه منظمات حقوقية من مسار معالجة ملفاتهم القضائية.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، في تقريرها عن متظاهري الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، إنها وثقت التعذيب لانتزاع الاعترافات، وانتهاك الحق في محاكمة عادلة، والضغط على عائلات السجناء لمنعها من نشر المعلومات.
وأكدت المنظمة أن غياب الشفافية القضائية والقيود المفروضة على الوصول إلى معلومات السجناء تجعل توثيق جميع القضايا أمرًا صعبًا، ما يعني أن الأرقام المنشورة لا تشمل سوى الحالات التي أمكن تسجيلها وتوثيقها.