ووصف كثيرون هذه الخطوة بأنها "وحشية" و"جريمة ضد الإنسانية"، معربين عن استنكارهم لها.
وأرسل مواطنون، الثلاثاء 28 يوليو، رسائل إلى شبكة "إيران إنترناشيونال" انتقدوا فيها استمرار السياسات القمعية للنظام الإيراني، ورووا شهاداتهم بشأن الاحتجاجات الشعبية وتعامل القوات الأمنية في موقع تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينين السياسيين.
وقال أحد المتابعين، الذي كان حاضرًا في مكان تنفيذ الحكم، إنه بالتزامن مع أذان الفجر وتنفيذ الإعدام، ردد عدد من الحاضرين هتافات "عديمو الشرف، عديمو الشرف" احتجاجًا على تنفيذ الحكم.
وجاء في رسالته: "كانت القوات الأمنية في حالة استنفار، وما إن ارتفعت أصوات المحتجين حتى هاجمتهم، وأجبرتهم على التراجع صفًا بعد صف. واستخدمت مختلف أنواع التهديدات اللفظية، والصواعق الكهربائية، وكميات كبيرة من رذاذ الفلفل، حتى إن الجميع كانوا يتراجعون وهم يسعلون".
وأضاف: "أخلت القوات الأمنية محيط ساحة الإعدام بالكامل وحتى مسافة 100 متر من الحواجز، ولم تسمح لأحد بالاقتراب. كما سُمعت أصوات أربع طلقات نارية خلال ذلك لتفريق المحتجين".
وروى مواطن آخر من أصفهان، في رسالة مماثلة، أن المحتجين رددوا هتافات "عديمو الشرف، عديمو الشرف" في موقع تنفيذ الحكم، فيما هتف مؤيدو النظام الإيراني، عقب إعدام السجينين السياسيين، بشعار "حيدر، حيدر".
وأشار إلى الانتشار الكثيف لقوات القمع التابعة للنظام الإيراني في مكان تنفيذ الإعدام، مؤكدًا أنها استخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع والصواعق الكهربائية، إلى جانب إطلاق النار في الهواء، في محاولة لتفريق المحتجين.
وقال متابع آخر، في إشارة إلى تعامل عناصر الأمن في موقع الإعدام: "إن أحد عناصر النظام قال لوالدة أحد الذين أُعدموا، وهي تبكي، ساخرًا: ابكي بصوت أعلى".
كما أظهر مقطع فيديو أرسله أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" استمرار الأجواء الأمنية المشددة في أصفهان صباح 28 يوليو.
وكانت السلطة القضائية الإيرانية قد أصدرت سابقًا حكمًا بالإعدام على سباهي وصفري في إطار القضية المعروفة باسم "قضية ميدان عليخاني في أصفهان".
وبحسب وسائل إعلام حكومية، قُتل أربعة من عناصر قوات الأمن الإيرانية خلال الاشتباكات التي اندلعت بين المحتجين وقوات الأمن في 8 يناير 2026 في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان.
وكان النظام الإيراني قد نفذ، في 19 يوليو، حكم الإعدام بحق عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي، وهما من المحكومين في القضية نفسها.
وفي 8 يوليو، أفادت "إيران إنترناشيونال" بأن 12 شخصًا حُكم عليهم بالإعدام في قضية ميدان عليخاني.
وتتزايد المخاوف حاليًا من أن ينفذ النظام الإيراني أيضًا أحكام الإعدام بحق المتهمين الثمانية المتبقين في هذه القضية.
ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي
ندد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بتنفيذ حكم الإعدام بحق سباهي وصفري، وأشادوا بما وصفوه بشجاعة أهالي أصفهان الذين احتجوا في موقع تنفيذ الحكم.
وكتب أحد المستخدمين على منصة "إكس": "لقد أرادوا تنفيذ الإعدام على الملأ، لكن أهالي أصفهان لم يذهبوا للمشاهدة، بل لإنقاذ الشباب، ثم تعرضوا هم أيضًا للقمع. وهذا يدل على أن بلادنا محتلة من قبل مجموعة من الإرهابيين المعادين لإيران".
وجاء في منشور آخر: "بعد المجزرة الكبرى التي ارتكبها النظام الإيراني، خرج الليلة الماضية أهالي أصفهان الشجعان مرة أخرى إلى الشوارع ووقفوا في وجه هذا النظام، وكان ذلك أكبر صفعة للنظام الإيراني".
وانتقد أحد المستخدمين سياسة النظام في إعدام الشباب المحتجين، قائلًا: "في أصفهان، يخنق الحزن المجتمع. الذين فقدوا حياتهم كانوا أبناء هذه الأرض؛ شبابًا لهم أحلام وطموحات دفنت تحت ركام الغضب والعقاب. المجتمع المنهك من الكوارث يبحث عن الحياة والأمن والطمأنينة، لا عن إقامة المشانق في ساحات المدن".
وكتب مواطن آخر: "عندما زرت أصفهان للمرة الأولى، لم أتمالك نفسي من البكاء على هذا الكم من الجمال والتاريخ والثقافة والفن الذي وقع في يد رجال الدين. لم يكونوا أهلًا لحكم كل هذا الجمال، والآن حوّلوا أصفهان إلى ساحة للإعدام".
وأشار مستخدم آخر إلى ما وصفه بخوف السلطات من الاحتجاجات الشعبية، قائلًا إن النظام الإيراني نشر رشاشًا ثقيلًا من طراز "دوشكا" في موقع تنفيذ الإعدام لمنع أي تحركات احتجاجية.
كما كتب مستخدم آخر: "الإعدام قتل يمارسه النظام، والإعدام العلني جريمة ضد الإنسانية".
وشهدت الأشهر الماضية تصعيدًا في حملة القمع التي تنفذها السلطات الإيرانية، حيث أعدمت عشرات الأشخاص بتهم، من بينها المشاركة في احتجاجات يناير، أو التجسس، أو الانتماء إلى منظمة "مجاهدي خلق".