كشف تسجيل صوتي مسرب لاتصالات لاسلكية بين قادة الأمن والوحدات الخاصة في أصفهان، أبان الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) 2026، وحصلت عليه "إيران إنترناشيونال"، عن أبعاد جديدة لعمليات القتل العنيفة، والانهيار الهيكلي، والعجز الذي عانته القوات المسلحة الإيرانية.
وتظهر هذه المحادثات أن آلة القمع، في مواجهتها لموجة المتظاهرين العارمة الذين نزلوا إلى الشوارع تلبية لدعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، لم تفقد المبادرة في الشوارع فحسب، بل أصيبت بالذعر ونقص المعدات وتشتت القيادة.
ومع ذلك، يتردد في هذه الاتصالات التخطيط لاستخدام المنشآت التعليمية والدينية والخدمية لأغراض القمع، بالإضافة إلى صدور أوامر مباشرة بإطلاق النار على المواطنين باستخدام أسلحة فتاكة، منها بنادق "وينشستر" وكلاشينكوف.
أوامر بالقتل المكثف
يُظهر فحص الملف الصوتي لاتصالات قوات الأمن صدور أوامر متكررة لرجال الأمن في الشوارع باستخدام أسلحة مثل "وينشستر" وكلاشينكوف للدفاع عن المقار الأمنية. وفي جزء من المحادثات، يشير القائد صراحة إلى استخدام الأسلحة الحربية لإطلاق النار.
كما تؤكد القوات الداعمة والمساندة لعمليات القمع في أجزاء مختلفة من اتصالاتها، امتلاكها لهذه الأسلحة إلى جانب الغاز المسيل للدموع.
ويوضح الملف الصوتي، الذي تبلغ مدته خمس ساعات ويعود ليومي 8 و9 يناير الماضي، أن قادة الأمن أصدروا أوامر صريحة باستخدام الأسلحة النارية وطالبوا بـ "إبادة" المتظاهرين.
وفي إحدى المحادثات، أعلن أحد القادة الميدانيين تحديد مواقع اختباء المتظاهرين داخل المنازل في حي "دهنو"، قائلًا: "سنهدم البيوت فوق رؤوسهم".
الرعب من "الدعوة الحاشدة" واستراتيجية "الدفاع الدائري" الانفعالية
تكشف أجزاء من الاتصالات اللاسلكية، التي سبقت بدء القمع الميداني، عن عمق المخاوف من دعوات التظاهر في أوامر وأداء قادة الأمن في محافظة أصفهان. وتوضح هذه المحادثات أن استراتيجية النظام بنيت مسبقًا على التراجع التكتيكي والتركيز المطلق على حماية المواقع الحساسة.
فقد أصدر كبار القادة بارتباك شديد في الساعات التي سبقت تشكل التجمعات أوامر نصت على: "حماية المراكز هي الأولوية اليوم"، مؤكدين أنه في حال تشكل التجمعات، فإنهم سيشتبكون معها لفترة طويلة، وأمروا بمنع التجمعات بأي ثمن.
وفي توجيهاتهم لحماية القواعد الأمنية، استخدم القادة استراتيجية "الدفاع الدائري المحيطي" لإنشاء حلقة حماية في مواجهة المتظاهرين. ووصل هذا النهج الانفعالي والذعر من مواجهة الشعب إلى حد صدور أمر صريح: "السيارات تبقى داخل المقار... لا تخرج بأي شكل من الأشكال".
واستعانت قوات الأمن بمجموعات من راكبي الدراجات النارية للقمع واختراق الحشود وإطلاق النار وبث الرعب
عسكرة المدارس والمباني الخدمية والأماكن الدينية
مع اتساع رقعة الاحتجاجات وإغلاق الطرق الرئيسية في المدينة من قِبل المواطنين المحتجين، لجأت القوات الحكومية إلى استخدام المنشآت المدنية للتنظيم السري، وتكديس المعدات، والاختباء.
ويظهر في الاتصالات بشكل جلي الاستغلال الأدواتي لقواعد مثل "ناحية الإمام الصادق"، والمدارس (بما في ذلك مدرسة الشهيد جراغي)، ومباني البلدية، والأماكن الدينية كالحسينيات.
وفي مشهد يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحملات الاعتقال العشوائية، يشير عناصر الأمن إلى استخدامهم أماكن دينية للتنظيم، حيث حوصر بعضهم من قِبل المتظاهرين داخل إحدى "الحسينيات".
ومن جهة أخرى، سُمع في بلاغات القيادة الأمنية توجيه لعناصر الميدان يفيد بنقل المتظاهرين المعتقلين إلى مدرسة "الشهيد جراغي"، مع تشديد صارم على عدم إعطاء أي إجابة لعائلات المعتقلين حول مصير ذويهم وإخفاء مكان احتجازهم.
أطلقت قوات الأمن النار على منازل سكنية في حيّ ملكشهر بمدينة أصفهان
صدمة نفسية من "تسونامي الحشود" وتشتت داخلي
أدت المشاركة الواسعة للمواطنين في تجمعات ضمت آلاف الأشخاص في مختلف شوارع أصفهان إلى إدخال كادر القمع في صدمة وحالة حادة من "البارانويا" (الشك المستمر وغير المبرر في الآخرين).
وأكد العناصر، الذين لم يتوقعوا هذه الحشود، عبر اللاسلكي عجزهم وقلة عددهم وقدرتهم أمام الشعب؛ حيث سُمع في بعض المقاطع نداءات مثل: "قرابة ألفي شخص يحاصرون مخفر الشرطة"، وفي نقطة أخرى الإبلاغ عن هجوم لـ "نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف شخص على مقر المخفر".
وتسبب هذا الضغط النفسي في تشتت وإرهاق وتنسيق معدوم بين الوحدات. وفي إحدى الحالات، أصيبت القوات بالوهم والارتباك جراء رؤية أجسام طائرة في السماء، متسائلين: "هناك شيء فوق رؤوسنا، هل هذا تابع لقواتنا أم لا؟"، ليرد المركز مؤكدًا أولًا أنها صديقة ثم يعود وينفي ذلك.
وفي جزء آخر، طالب عناصر الشارع المركز بإرسال مزيد من الدعم، ليرد قائد المقر قائلًا: "تكفوا عن التذمر... ليس لدينا قوات".
جبهات القتال الأربع: من "كربلاء" الشمال إلى رعب سقوط الإذاعة والتلفزيون
على عكس الاحتجاجات السابقة، تسببت الجغرافيا الواسعة للاحتجاجات في أربع جبهات منفصلة بتشتيت تركيز القوات وإضعاف غرفة التحكم:
* الشمال (ملك شهر وميدان علي خاني): تحولت هذه المنطقة إلى بؤرة الأزمة الرئيسية. واعترف القادة بوقوع الوحدات الخاصة في فخ الحصار مشبهين الوضع بـ "كربلاء"، وصرخوا بذعر عبر اللاسلكي: "لقد حوصر الشباب، ونحن أنفسنا عالقون".
* الوسط (المحافظة والإذاعة والتلفزيون): مع تقدم المواطنين في محيط "جهارباغ"، ترك القادة الشوارع خوفًا من سقوط المؤسسات السيادية، وكان يتردد بذعر عبر اللاسلكي: "مبنى المحافظة مهدد" و"توجهوا نحو الإذاعة والتلفزيون... حفظ المقر هو الأولوية". وفي هذه المنطقة، أمرت القيادة بترك مبنى البلدية الذي سقط بيد الناس، والتوجه لحماية مبنى الإذاعة والتلفزيون.
* الجنوب (حكيم نظامي): وقعت الوحدات في هذه المناطق تحت حصار كامل، وظلت تطلب الدعم مرارًا لإنقاذ نفسها: "حكيم نظامي... نحتاج إلى قوات دعم".
* الشرق (ميدان أحمدآباد): سيطرة المتظاهرين على هذا المحور جعلت إرسال وحدات الإسناد أمرًا مستحيلًا، وسُمع في الاتصالات: "ساحة أحمد آباد... الحشود ضخمة جدًا".
عناصر القمع الأمني تحدثوا في اتصالاتهم اللاسلكية عن "انقطاع أنفاسهم" في مواجهة حشود المتظاهرين
نفاد الذخيرة وانهيار الدعم اللوجستي
يظهر فحص الاتصالات أن إطلاق النار المستمر والعشوائي على المواطنين أدى إلى نفاد المخزون التسليحي لآلة القمع سريعًا.
وأبلغت العناصر الميدانية بخوف عبر اللاسلكي: "معداتنا تشرف على الانتهاء" و"نفدت ذخيرتنا".
وجاء رد مركز القيادة ليكشف عمق الانهيار الهيكلي: "في الوقت الحالي لا توجد قوات لنرسلها إليكم... ليس هذا الوقت الذي يمكننا فيه إمدادكم بالقوات".
وامتد هذا التفكك إلى القطاع الطبي والطوارئ؛ حيث اعترف القادة بترك عناصرهم المصابين في الشوارع قائلين: "حتى هذه اللحظة، لا تجرؤ أي سيارة إسعاف على الخروج".
طغى على اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الخميس 9 يوليو (تموز)، المشهد المتوتر إثر التصعيد الأخير مع واشنطن، وسط دعوات لتفعيل أوراق الردع في مضيقي هرمز وباب المندب. كما برزت تغطية مراسم تشييع علي خامنئي والتحذيرات من تآكل الطبقة الوسطى وتسارع حرب الممرات التجارية البديلة.
وقد جددت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة الدعوة لإنهاء "اتفاق التفاهم" مع أمريكا على خلفية التصعيد الأخير، والتحول إلى استراتيجية ردع تشمل تشديد القيود في مضيق هرمز، واستخدام باب المندب كورقة ضغط، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تستجيب إلا لمنطق القوة.
وأكد الكاتب مهدي زارع، في مقال بصحيفة "قدس" الأصولية، أن إلغاء إدارة ترامب لاتفاق التفاهم مع إيران، إنما يعكس فشل الرواية الأميركية بشأن القطيعة بين القيادة والشعب، ومحاولة لتعويض هزيمتها الإعلامية بخطاب عسكري، لكنها تواجه واقعًا إيرانيًا أكثر تماسكًا.
كما نقلت الصحيفة عن محللين قولهم: "إن التصعيد العسكري يضعف فرص العودة إلى الدبلوماسية، ويرسخ حالة عدم الاستقرار في المنطقة؛ إذ يفرض الاعتماد على الضغوط العسكرية وحدها أعباء اقتصادية وسياسية على جميع الأطراف".
وانتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية العقوبات الأميركية الجديدة والعمليات العسكرية، لأنها تفرّغ "مذكرة التفاهم" من مضمونها، وتعكس استمرار سياسة الضغوط الاقتصادية رغم التفاهم المعلن، ما يعكس تراجع فرص تثبيت الاتفاق.
ويرى مراقبون، حسبما ذكرت صحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة أن التصعيد الأخير يرفع منسوب التوتر في المنطقة، ويزيد احتمالات سوء التقدير في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة. كما أن التركيز على الخيارات العسكرية، رغم أهميته في إطار الردع، لا يغني عن الحاجة إلى مسارات سياسية ودبلوماسية.
واتهمت صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة واشنطن بانتهاك وقف النار، وسلطت الضوء على تصريحات رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ومستشار المرشد، علي أكبر ولايتي، ورئيس أركان الجيش، حبيب الله سياري، بأن الرد سيكون حاسمًا، مع التهديد باستهداف أي طرف إقليمي يدعم أميركا.
ويعكس التصعيد، بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، هشاشة التفاهمات بين إيران وأميركا، ما ينذر بتقويض فرص احتواء الأزمة، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة بما يهدد أمن الملاحة في الخليج واستقرار المنطقة.
ويعزو تقرير صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، تشديد الخطاب الأميركي إلى استمرار التوتر في مضيق هرمز والمخاوف من الرد الإيراني، كما فسر غياب المرشد الجديد عن الظهور العلني كقرار أمني ورسالة تؤكد استمرار الظروف الاستثنائية، ورفض محاولات تطبيع المشهد بعد الحرب.
وفي المقابل أكد محللون لصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية أن إيران لا تزال تجمع بين التفاوض والردع العسكري، وأن الضغوط الأميركية تستهدف انتزاع مكاسب سياسية لم تحققها خلال المواجهة العسكرية.
وعلى صعيد آخر، وصف المحلل سعيد ليلاز، في حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية، المرشد الراحل علي خامنئي بـ "آخر ثوري في التاريخ"، مستندًا إلى وقوفه في وجه أكبر قوة عسكرية واقتصادية عالمية في مسار السعي التاريخي نحو الاستقلال ضد الغرب.
وتعكس مراسم تشييع خامنئي، بحسب قاسم غفوري، الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، عمق العلاقات الإيرانية-العراقية، ورسخت مكانة المرشد كرمز إقليمي، معتبرًا المشاركة الواسعة دليلاً على استمرار نفوذ محور المقاومة وتبلور نظام إقليمي جديد يقوم على الاستقلال ومواجهة النفوذ الغربي.
وفي مقال بصحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، يرى الكاتب على حسن حيدري، أن مراسم تشييع خامنئي قد أعادت تأكيد هوية محور المقاومة، وعكست قدرة المذهب الشيعي على تحويل المعتقد لقوة سياسية، ردًا على الحرب الإدراكية التي تستهدف المرجعية. ويقر بأن استمرار الزخم الشعبي يتطلب ترجمته لسياسات عملية كتعزيز العدالة ومكافحة الفساد ورفع كفاءة الإدارة للحفاظ على الثقة.
وتعكس تغطية صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، استمرار الحاضنة الشعبية والإقليمية للنظام الإيراني، وتوجيه رسائل سياسية بشأن تماسك محور الحلفاء، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا إقليمية ودولية متزايدة.
فيما انتقد الناشط السياسي، أحمد زيد آبادي، عبر صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، الهجمات على الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي أثناء المشاركة في مراسم التشييع، وفسر غياب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، بالخوف من تكرارها. وحذر من تأثير استغلال المناسبات الوطنية لتصفية الحسابات على تآكل الانسجام الداخلي في وقت حساس.
وفي الشأن الاقتصادي، حذر فرهاد خادمي، في مقال بصحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، من تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفقر، معتبرًا أن استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية ينذران بانهيار الثقة الاقتصادية ويتطلبان إصلاحات هيكلية عاجلة.
وفي صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، حذر المحلل المتخصص في الفضاء الإلكتروني والاقتصاد الرقمي، حامد بيدي، من تأثير قيود الإنترنت المستمرة، على تعميق أزمة الاقتصاد الرقمي والحد من استفادة الشركات من الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، داعيًا لمراجعة شاملة لسياسات الإدارة بدل الحلول الجزئية.
وتطرق تقرير صحيفة "جمهورى اسلامى" المعتدلة، للحديث عن تأثير الاضطرابات في هرمز على تسريع سباق الممرات البديلة مثل "إيماك" أو طريق التنمية، وحذر من أن المنطقة دخلت حرب ممرات قد تعيد رسم خرائط التجارة وتقلص تأثير أي ممر منفرد على الاقتصاد العالمي. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": المفاوضات فقدت مبررها بعد تراجع واشنطن
كشف التصعيد الأميركي الأخير من وجهة نظر رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، وممثل المرشد الإيراني فيها، حسين شريعتمداري، عن عدم جدوى الاستمرار في المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واتهم واشنطن بالسعي إلى تعويض إخفاقاتها السياسية والميدانية عبر مسار التفاوض.
وأوضح أن "امتلاك إيران للقدرة التقنية على إنتاج سلاح نووي لا يعني وجود قرار بتصنيعه، مؤكدًا أن الفارق بين إيران والسلاح النووي إرادي وليس تقنيًا، وأن أي تغيير في هذا المسار يبقى مرتبطًا بقرار القيادة الإيرانية".
ودعا إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تشديد القيود في مضيق هرمز، والعمل على فرض قيود في مضيق باب المندب، لما له من انعكاسات واسعة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، ومنح إيران أدوات ضغط إضافية في مواجهة خصم لا يفهم إلا لغة القوة"، على حد تعبيره.
"آرمان ملي": واشنطن أفرغت "اتفاق التفاهم" من مضمونه
في مقال بصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أكد الباحث في الشأن الدولي، مرتضى مكي، فشل مذكرة التفاهم الإيرانية- الأميركية في تحقيق أهدافها بعد التصعيد الأخير، منتقدًا ما وصفه باستمرار الولايات المتحدة في تبني سياسة الضغوط العسكرية والسياسية رغم توقيع الاتفاق.
وذكر أن واشنطن اعتقدت أن الضربات العسكرية واغتيال القيادة الإيرانية سيؤديان إلى إضعاف النظام ومحور المقاومة، إلا أن هذه الأهداف- بحسب تقديره- لم تتحقق، الأمر الذي دفعها إلى مواصلة طرح مطالبها القصوى والسعي لإعادة تشكيل التفاهم بما يخدم مصالحها.
وأكد أن بنود "مذكرة التفاهم" بقيت عامة وفضفاضة، ما أتاح لكل طرف تفسيرها وفق رؤيته، وهو ما تسبب في تصاعد الخلافات حول آليات تنفيذها. كما انتقد محاولات الولايات المتحدة، وفق وصفه، إيجاد مسارات بحرية بديلة تقلص الدور الإيراني في إدارة مضيق هرمز، معتبرًا أن التطورات اللاحقة عززت قدرة طهران على فرض معادلات جديدة في الممر المائي.
وأشار إلى أن الضربات المتبادلة وانتهاكات وقف إطلاق النار أدت إلى تقويض الثقة بين الجانبين، بينما عكست تصريحات الرئيس الأميركي المتناقضة- بحسب تعبير الباحث- حالة من الارتباك في التعامل مع الملف الإيراني. ويخلص إلى أن الاتفاق فقد كثيرًا من جدواه السياسية، وأن استمرار الضغوط الأميركية بعد توقيعه يكشف، من وجهة نظره، عن عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها عبر الوسائل العسكرية، الأمر الذي جعلها تلجأ إلى إعادة توظيف أدوات التفاوض والضغط في آن واحد.
"سازندكي": مضيق هرمز.. بؤرة التوتر بين إيران وأميركا
في مقاله بصحيفة "سازندكي" الإصلاحية، يرى الدبلوماسي السابق، كوروش أحمدي، أن مضيق هرمز تحول إلى بؤرة خلاف جديدة بين إيران وأميركا إلى جانب ملف التخصيب، بسبب تفسيرات متباينة للبند الخامس من "مذكرة التفاهم"؛ حيث تسعى طهران لفرض سيادة دائمة على إدارة الممر ومسارات الملاحة، بينما ترى واشنطن وعمان أن الاتفاق يهدف فقط لإعادة الحركة الطبيعية.
وأضاف: "تتفاقم الأزمة مع إعلان عُمان مسارًا جديدًا للسفن اعتبرته إيران نقضًا للتفاهم، مما دفع أميركا للقيام برد عسكري وإعادة فرض عقوبات نفطية، في خطوة عملية تهدد الاتفاق الهش وتدخل البلدين في مرحلة توتر جديدة".
وتابع: "يكمن الحل في تفسير مشترك للبند الخامس يراعي هواجس إيران الأمنية وحقوق الملاحة، محذرًا من أن غياب ذلك قد يحول المضيق إلى محور مواجهة مستقبلي يضع التفاهم الحالي أمام اختبار وجودي".
"إيران": انهيار "الهيبة الأميركية"
استطلعت صحيفة "إيران" الرسمية آراء الخبراء حول مراسم تشييع علي خامنئي في العراق، حيث اعتبر خبير شئون غرب آسيا، رضا ميرابيان، أن الاستقبال الشعبي الاستثنائي يمثل رسالة "لا" كبرى للسياسات الأميركية، ويؤكد متانة الروابط التاريخية والدينية بين البلدين، ويعكس تحولاً عميقًا في العلاقات ويرسخ المصير المشترك للشعبين في مواجهة الهيمنة الغربية.
ووفق التقرير: "يرى عضو البرلمان الإيراني، محمد ميرزائي، أن تشييع المرشد الراحل في النجف وكربلاء كان استعراضًا لاقتدار الأمة وانهيارًا للهيبة الأميركية، كاشفًا عن ارتباط الشعب بالقائد ووحدتها في المطالبة بالقصاص. ويعتبره عضو مجمع علماء الدين المجاهدين، محمد علي أبطحي، حدثًا جمع البعد الديني في طواف الجثمان حول العتبات بالبعد السياسي الذي أظهر علاقات إيرانية- عراقية تتجاوز السياسة إلى جذور ثقافية وتاريخية، مما يرسم مستقبلاً لتقارب أعمق بين البلدين".
وذكر التقرير تأكيد رئيس اللجنة المركزية لحزب "كوادر البناء" الإيراني، محسن هاشمي رفسنجاني، خسارة العالم الإسلامي برحيل خامنئي، مع "بقاء إرثه الفكري والسياسي في المقاومة والأمن القومي حجر الزاوية لمرحلة ما بعد رحيله، داعيًا إلى تجاوز النزاعات اليومية والتمسك بالوحدة والعقلانية وفاء لذكرى المرشد الراحل".