الحرب الشاملة.. والانتقام لمقتل خامنئي.. والاحتفاء بوفاة غراهام.. والانقسام السياسي الواسع
هيمن ملف مضيق هرمز والتصعيد مع الولايات المتحدة على عناوين الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 13 يوليو (تموز)، تزامنًا مع الجدل حول المفاوضات مع واشنطن، وسط تحذيرات من انزلاق المواجهات المحدودة إلى حرب شاملة، وتفاقم الأزمة الداخلية بسبب الوضع الاقتصادي.
وتناولت الصحف أيضًا تصريحات حفيد مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، بشأن المفاوضات مع أميركا الجدل في الأوساط السياسية الإيرانية. كما غلت عليها النبرة الاحتفائية بوفاة السيناتور الأميركي البارز، ليندسي غراهام.
وتصر إيران، بحسب صحيفة "قدس" الأصولية، على تثبيت ترتيباتها في مضيق هرمز كعنصر أساسي لأمنها القومي، لاسيما بعد أن شكّل إغلاقه خلال المواجهة الأخيرة ضغطًا اقتصاديًا عالميًا عبر ارتفاع النفط والتضخم في أمريكا، مما دفع واشنطن، وفق الصحيفة لتغيير خطابها والعودة للتفاوض.
فيما قدم خطاب تقرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، المواجهة مع الولايات المتحدة؛ باعتبارها تحولاً استراتيجيًا في ميزان القوى الإقليمية، ويركز على مفاهيم، مثل إعادة رسم هندسة القوة، وتحديث بنك الأهداف وفرض نظام جديد في مضيق هرمز.
كما نقلت الصحيفة عن عضو مجلس "خبراء القيادة" في إيران، محسن أراكي، وصفه رسالة المرشد مجتبى خامنئي بإعلان مرحلة جديدة من الثورة الإيرانية وتحولها للعالمية، ودعا شباب العالم لتنفيذ ما سماه "حكم الله" بحق ترامب ونتنياهو، معتبرًا الانتقام لمقتل المرشد الراحل امتدادًا لـدماء جميع الشهداء المظلومين حسب تعبيره.
وغطى تقرير صحيفة "سياست روز" الأصولية مراحل التصعيد العسكري في المنطقة، بدءًا بإعلان إيران إغلاق هرمز وتوقيف سفينتين، وصولاً إلى استهداف قواعد أميركية في الأردن وقطر بصواريخ باليستية، معتبرًا أن المنطقة دخلت مرحلة توترات أمنية جديدة.
وفي تقريرها عن موجة التصعيد الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، نقلت صحيفة "إيران" الرسمية تصريحات رئيس البرلمان ورئيس فريق المفاوضات، محمد باقر قاليباف، حيث أكد أن زمن الاتفاقات أحادية الجانب انتهى، معتبرًا أن الالتزام بالتعهدات شرط لاستمرار التفاهمات.
وتعكس العمليات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد الأميركية في المنطقة، وفق صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، استراتيجية إيرانية جديدة ترسم توازنًا إقليميًا ينهي سياسة "اضرب واهرب"، ويفرض على القوى الخارجية قبول القواعد الأمنية الإيرانية، وذلك بعد حرب الـ 40 يومًا.
وتنقل صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، عن المحلل العسكري الأميركي، سيدريك لايتون، قوله: "إن ما يجري يمثل نزاعًا محسوبًا؛ حيث يسعى الطرفان إلى تبادل الضربات دون الوصول إلى حرب شاملة. إلا أن استمرار هذا النمط يبقى محفوفًا بالمخاطر، لأنه قد يحول المواجهة المحدودة إلى أزمة خارجة عن السيطرة".
ويؤكد الخبير العسكري الأميركي، جوناثان هِكت، حسبما نشرت صحيفة "آكاه" الأصولية، أن تطور القدرات الإيرانية جعل السيطرة على هرمز جزءًا من عقيدتها الدفاعية، لكن الاعتماد على القوة قد يحوله لمصدر توتر دائم، حيث يبقى غياب التسوية السياسية خطرًا يزيد احتمالية الانزلاق لمواجهة أوسع.
كما نشرت صحيفة "جام جم"، الصادرة عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، صورة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب مهزومًا، وملطخًا بالدماء والتراب تحت حذاء عسكري، وفي زاوية الصورة يظهر العلم الأميركي ممزقًا ومحترقًا على الأرض، وذلك بعد رد الحرس الثوري باستهداف قواعد أميركية في دول خليجية، في رسالة واضحة على استعراض للقوة والتأكيد على السيادة الإيرانية المطلقة على مضيق هرمز، ورفض أي تحركات أو ممرات مائية تدعمها الولايات المتحدة في المنطقة.
وعلى صعيد آخر، طغت نبرة احتفائية على تغطية الصحف الإيرانية خبر وفاة السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندسي غراهام، حيث وجه رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، "عتابًا أخويًا لملك الموت عزرائيل على سبقه في أخذ حساب السيناتور غراهام" على حد تعبيره، معبرًا عن أمله في أن تلقى شخصيات أميركية أخرى المصير نفسه، وختم بشكر عزرائيل باعتباره أول من استجاب لدعوات الانتقام. وذكر أن غراهام كان من أشد المؤيدين إسرائيل ومن المدافعين عن قصف إيران وغزة، مشيرًا إلى تصريح سابق له قال فيه إنه متفائل بأن النظام الإيراني في أيامه الأخيرة.
وتحت عنوان "خبر سعيد للأمهات الأميركيات" نشرت صحيفة "قدس" الأصولية صورة مقلوبة للسيناتور الأميركي الراحل، واستعرضت عددًا من مواقفه المتعلقة بالشرق الأوسط، والتي عكست توجهًا يقوم على تبرير العنف وتجاهل الأبعاد الإنسانية للصراعات.
وسلط تقرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، الضوء على دور غراهام المحوري في تبني سياسة "الضغط الأقصى"، واستهداف الاقتصاد الإيراني، وضرورة إنهاء قدرة إيران على التحكم بمضيق هرمز، واستشهد بعلاقاته الوثيقة باليمين الإسرائيلي كدليل على توجهاته.
وقد أثارت وفاة غراهام، وفق صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، الجدل حول إرثه ودور التيار المتشدد؛ حيث يراه منتقدوه معززًا للمواجهة دون حلول، بينما يعتبره مؤيدوه مدافعًا عن مصالح أميركا وأمن حلفائها في استراتيجية ردع ضد النفوذ الإيراني.
وداخليًا، تباينت ردود الفعل على تصريحات حفيد مؤسس النظام الإيراني، علي الخميني، والذي وصف مفاوضات السلام مع أميركا بالخيانة، وتجريح أنصار الحوار، بين مؤيد يرى الخطاب منسجمًا مع مبادئ الثورة، ومعارض قارن بين الخطاب وقبول جده روح الله الخميني نفسه للقرار رقم (598).
وكشف تقرير صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية عن تراجع الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة بسبب الأزمات الاقتصادية والانقسامات؛ حيث تعيق الفجوة بين الخطاب الرسمي والتجارب اليومية إعادة بناء رأس المال الاجتماعي، إذ إن المجتمع الفاقد للثقة يصبح أقل قدرة على تحمل الأزمات رغم مقوماته المادية.
وخصص الكاتب محمد حسين موسوي مقاله بصحيفة "شرق" الإصلاحية للحديث عن استخدام الفضاء الإلكتروني كأداة للضغط والانتقام السياسي والاجتماعي، بعد نشر بيانات عدد من الطلاب، وحذر من استمرار سياسة التخوين والتحريض على تآكل الثقة المجتمعية.
وانتقد تقرير صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية أداء البرلمان الثاني عشر بعد تجاهل أولويات المجتمع، والتركيز على ملفات خلافية كالحجاب وقيود الإنترنت بدل الإصلاحات الاقتصادية، وتحويل أدواته الرقابية إلى أسلحة ضغط سياسي ضد الحكومة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": غموض القرار يهدد مسار التفاهم
تكشف التطورات الأخيرة بين إيران وأميركا، بحسب صحيفة "شرق" الإصلاحية، أن الأزمة لا تقتصر على التصعيد العسكري، بل تعكس تحديات التنسيق بين الدبلوماسية والميدان، خاصة مع تزامن تحركات وزير الخارجية، عباس عراقجي، في مسقط بشأن مضيق هرمز واندلاع مواجهات جديدة، مما يطرح تساؤلات حول وضوح آليات القرار.
وتنقل عن المحلل السياسي، ناصر إيماني، قوله: "إن الحديث عن وجود خلاف أو غياب تنسيق داخلي مبالغ فيه"، مؤكدًا أن التحركات الدبلوماسية والعسكرية تمثل، من وجهة نظره، أدوات ضمن استراتيجية واحدة، وأن زيارة عراقجي إلى عمان قد تكون هدفت أيضًا إلى نقل رسائل أمنية وليس فقط إجراء مفاوضات. كما رفض اعتبار الانتقادات الداخلية مؤشرًا على انقسام سياسي واسع.
وفي المقابل، يرى الدبلوماسي السابق، صادق ملكي، أن "المشكلة الأساسية تكمن في اختلاف تفسير بنود مذكرة التفاهم وآليات تنفيذها. وحذر من أن استمرار التباين في الروايات حول ترتيبات أمن مضيق هرمز قد يحول وقف إطلاق النار إلى مرحلة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع.
"آرمان ملى": تفاهم إسلام آباد على حافة الانهيار
يواجه تفاهم إسلام آباد، وفق تقرير صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، اختبارًا صعبًا بتصاعد الخلاف حول تنفيذ بند الملاحة في هرمز، حيث تتهم إيران واشنطن بخرقه، بينما تطالب الأخيرة بضمان حرية الملاحة، مما يحول التفاهم من أداة لخفض التوتر إلى جزء من الصراع السياسي.
وأضاف التقرير: "تهدد العمليات العسكرية المتبادلة بتحويل الخلافات التفاوضية إلى مواجهة مفتوحة، رغم وساطات عمان وقطر وباكستان، لكن غياب الثقة والضمانات الواضحة يجعل أي تفاهم أمني هشًا وقابلاً للانهيار".
وانتهى التقرير إلى أن: "أزمة هرمز تعكس معضلة أوسع في العلاقات الإيرانية- الأميركية؛ حيث لا تكفي التفاهمات المؤقتة لاحتواء صراع استراتيجي، والاعتماد على القوة يدفع للتصعيد، بينما الحل يتطلب إطارًا إقليميًا يوازن بين أمن الملاحة وسيادة الدول".
"سياست روز": الاستعداد للحرب وتكريس دائرة التصعيد
في مقاله بصحيفة "سياست روز" الأصولية، يرى الكاتب الإيراني، محمد صفري، أن المواجهات الأخيرة ليست اشتباكات محدودة، بل مرحلة تمهيدية لصراع أوسع، واتهم واشنطن بخرق "اتفاق التفاهم" وفرض مسار بديل للملاحة، مما دفع إيران لفرض سيطرتها على مضيق هرمز.
وأضاف: "تهدف الهجمات الأميركية لاختبار القدرات الإيرانية واستنزاف مخزونها، داعيًا لرفع الجاهزية وتوسيع بنك الأهداف ليشمل إسرائيل وقواعد أميركية، مستشهدًا بتهديدات إسرائيلية بهجمات جديدة".
وحذر من "احتمال تنفيذ إدارة دونالد ترامب عملية عسكرية كبيرة بعد انتهاء كأس العالم"، داعيًا المؤسسات الإيرانية إلى رفع مستوى الاستعداد.
"إيران": دعوة لإعادة بناء الحكم بعيدًا عن الاستقطاب
في حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية يرى أستاذ العلاقات الدولية ومحلل الأمن الدولي، حسين آجورلو، أن أزمات إيران تتطلب تجاوز الثنائيات الحادة بين التفاوض والمواجهة، مؤكدًا أن كلا الخيارين وحده يعجز عن معالجة الجذور، مستعرضًا سبع مقاربات تفسيرية تتفاعل لتشكل الأزمة.
وطرح مفهوم: "تحول الحكم المطلق لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر ميثاق وطني يقوم على العدالة والشفافية والحوار، معتبرًا أن الحل يكمن في إصلاح الإدارة الداخلية لا في القوة أو التفاوض فقط".
وقدم كذلك: "رؤية إصلاحية تجمع بين الاستقلال والانفتاح الذكي، محذرًا من أن استمرار الاستقطاب يعمق الأزمة، بينما المستقبل مرهون بقدرة إيران على تحويل إمكاناتها لفرص عبر حوكمة شاملة".
طغى على اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الخميس 9 يوليو (تموز)، المشهد المتوتر إثر التصعيد الأخير مع واشنطن، وسط دعوات لتفعيل أوراق الردع في مضيقي هرمز وباب المندب. كما برزت تغطية مراسم تشييع علي خامنئي والتحذيرات من تآكل الطبقة الوسطى وتسارع حرب الممرات التجارية البديلة.
وقد جددت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة الدعوة لإنهاء "اتفاق التفاهم" مع أمريكا على خلفية التصعيد الأخير، والتحول إلى استراتيجية ردع تشمل تشديد القيود في مضيق هرمز، واستخدام باب المندب كورقة ضغط، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تستجيب إلا لمنطق القوة.
وأكد الكاتب مهدي زارع، في مقال بصحيفة "قدس" الأصولية، أن إلغاء إدارة ترامب لاتفاق التفاهم مع إيران، إنما يعكس فشل الرواية الأميركية بشأن القطيعة بين القيادة والشعب، ومحاولة لتعويض هزيمتها الإعلامية بخطاب عسكري، لكنها تواجه واقعًا إيرانيًا أكثر تماسكًا.
كما نقلت الصحيفة عن محللين قولهم: "إن التصعيد العسكري يضعف فرص العودة إلى الدبلوماسية، ويرسخ حالة عدم الاستقرار في المنطقة؛ إذ يفرض الاعتماد على الضغوط العسكرية وحدها أعباء اقتصادية وسياسية على جميع الأطراف".
وانتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية العقوبات الأميركية الجديدة والعمليات العسكرية، لأنها تفرّغ "مذكرة التفاهم" من مضمونها، وتعكس استمرار سياسة الضغوط الاقتصادية رغم التفاهم المعلن، ما يعكس تراجع فرص تثبيت الاتفاق.
ويرى مراقبون، حسبما ذكرت صحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة أن التصعيد الأخير يرفع منسوب التوتر في المنطقة، ويزيد احتمالات سوء التقدير في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة. كما أن التركيز على الخيارات العسكرية، رغم أهميته في إطار الردع، لا يغني عن الحاجة إلى مسارات سياسية ودبلوماسية.
واتهمت صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة واشنطن بانتهاك وقف النار، وسلطت الضوء على تصريحات رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ومستشار المرشد، علي أكبر ولايتي، ورئيس أركان الجيش، حبيب الله سياري، بأن الرد سيكون حاسمًا، مع التهديد باستهداف أي طرف إقليمي يدعم أميركا.
ويعكس التصعيد، بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، هشاشة التفاهمات بين إيران وأميركا، ما ينذر بتقويض فرص احتواء الأزمة، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة بما يهدد أمن الملاحة في الخليج واستقرار المنطقة.
ويعزو تقرير صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، تشديد الخطاب الأميركي إلى استمرار التوتر في مضيق هرمز والمخاوف من الرد الإيراني، كما فسر غياب المرشد الجديد عن الظهور العلني كقرار أمني ورسالة تؤكد استمرار الظروف الاستثنائية، ورفض محاولات تطبيع المشهد بعد الحرب.
وفي المقابل أكد محللون لصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية أن إيران لا تزال تجمع بين التفاوض والردع العسكري، وأن الضغوط الأميركية تستهدف انتزاع مكاسب سياسية لم تحققها خلال المواجهة العسكرية.
وعلى صعيد آخر، وصف المحلل سعيد ليلاز، في حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية، المرشد الراحل علي خامنئي بـ "آخر ثوري في التاريخ"، مستندًا إلى وقوفه في وجه أكبر قوة عسكرية واقتصادية عالمية في مسار السعي التاريخي نحو الاستقلال ضد الغرب.
وتعكس مراسم تشييع خامنئي، بحسب قاسم غفوري، الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، عمق العلاقات الإيرانية-العراقية، ورسخت مكانة المرشد كرمز إقليمي، معتبرًا المشاركة الواسعة دليلاً على استمرار نفوذ محور المقاومة وتبلور نظام إقليمي جديد يقوم على الاستقلال ومواجهة النفوذ الغربي.
وفي مقال بصحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، يرى الكاتب على حسن حيدري، أن مراسم تشييع خامنئي قد أعادت تأكيد هوية محور المقاومة، وعكست قدرة المذهب الشيعي على تحويل المعتقد لقوة سياسية، ردًا على الحرب الإدراكية التي تستهدف المرجعية. ويقر بأن استمرار الزخم الشعبي يتطلب ترجمته لسياسات عملية كتعزيز العدالة ومكافحة الفساد ورفع كفاءة الإدارة للحفاظ على الثقة.
وتعكس تغطية صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، استمرار الحاضنة الشعبية والإقليمية للنظام الإيراني، وتوجيه رسائل سياسية بشأن تماسك محور الحلفاء، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا إقليمية ودولية متزايدة.
فيما انتقد الناشط السياسي، أحمد زيد آبادي، عبر صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، الهجمات على الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي أثناء المشاركة في مراسم التشييع، وفسر غياب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، بالخوف من تكرارها. وحذر من تأثير استغلال المناسبات الوطنية لتصفية الحسابات على تآكل الانسجام الداخلي في وقت حساس.
وفي الشأن الاقتصادي، حذر فرهاد خادمي، في مقال بصحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، من تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفقر، معتبرًا أن استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية ينذران بانهيار الثقة الاقتصادية ويتطلبان إصلاحات هيكلية عاجلة.
وفي صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، حذر المحلل المتخصص في الفضاء الإلكتروني والاقتصاد الرقمي، حامد بيدي، من تأثير قيود الإنترنت المستمرة، على تعميق أزمة الاقتصاد الرقمي والحد من استفادة الشركات من الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، داعيًا لمراجعة شاملة لسياسات الإدارة بدل الحلول الجزئية.
وتطرق تقرير صحيفة "جمهورى اسلامى" المعتدلة، للحديث عن تأثير الاضطرابات في هرمز على تسريع سباق الممرات البديلة مثل "إيماك" أو طريق التنمية، وحذر من أن المنطقة دخلت حرب ممرات قد تعيد رسم خرائط التجارة وتقلص تأثير أي ممر منفرد على الاقتصاد العالمي. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": المفاوضات فقدت مبررها بعد تراجع واشنطن
كشف التصعيد الأميركي الأخير من وجهة نظر رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، وممثل المرشد الإيراني فيها، حسين شريعتمداري، عن عدم جدوى الاستمرار في المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واتهم واشنطن بالسعي إلى تعويض إخفاقاتها السياسية والميدانية عبر مسار التفاوض.
وأوضح أن "امتلاك إيران للقدرة التقنية على إنتاج سلاح نووي لا يعني وجود قرار بتصنيعه، مؤكدًا أن الفارق بين إيران والسلاح النووي إرادي وليس تقنيًا، وأن أي تغيير في هذا المسار يبقى مرتبطًا بقرار القيادة الإيرانية".
ودعا إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تشديد القيود في مضيق هرمز، والعمل على فرض قيود في مضيق باب المندب، لما له من انعكاسات واسعة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، ومنح إيران أدوات ضغط إضافية في مواجهة خصم لا يفهم إلا لغة القوة"، على حد تعبيره.
"آرمان ملي": واشنطن أفرغت "اتفاق التفاهم" من مضمونه
في مقال بصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أكد الباحث في الشأن الدولي، مرتضى مكي، فشل مذكرة التفاهم الإيرانية- الأميركية في تحقيق أهدافها بعد التصعيد الأخير، منتقدًا ما وصفه باستمرار الولايات المتحدة في تبني سياسة الضغوط العسكرية والسياسية رغم توقيع الاتفاق.
وذكر أن واشنطن اعتقدت أن الضربات العسكرية واغتيال القيادة الإيرانية سيؤديان إلى إضعاف النظام ومحور المقاومة، إلا أن هذه الأهداف- بحسب تقديره- لم تتحقق، الأمر الذي دفعها إلى مواصلة طرح مطالبها القصوى والسعي لإعادة تشكيل التفاهم بما يخدم مصالحها.
وأكد أن بنود "مذكرة التفاهم" بقيت عامة وفضفاضة، ما أتاح لكل طرف تفسيرها وفق رؤيته، وهو ما تسبب في تصاعد الخلافات حول آليات تنفيذها. كما انتقد محاولات الولايات المتحدة، وفق وصفه، إيجاد مسارات بحرية بديلة تقلص الدور الإيراني في إدارة مضيق هرمز، معتبرًا أن التطورات اللاحقة عززت قدرة طهران على فرض معادلات جديدة في الممر المائي.
وأشار إلى أن الضربات المتبادلة وانتهاكات وقف إطلاق النار أدت إلى تقويض الثقة بين الجانبين، بينما عكست تصريحات الرئيس الأميركي المتناقضة- بحسب تعبير الباحث- حالة من الارتباك في التعامل مع الملف الإيراني. ويخلص إلى أن الاتفاق فقد كثيرًا من جدواه السياسية، وأن استمرار الضغوط الأميركية بعد توقيعه يكشف، من وجهة نظره، عن عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها عبر الوسائل العسكرية، الأمر الذي جعلها تلجأ إلى إعادة توظيف أدوات التفاوض والضغط في آن واحد.
"سازندكي": مضيق هرمز.. بؤرة التوتر بين إيران وأميركا
في مقاله بصحيفة "سازندكي" الإصلاحية، يرى الدبلوماسي السابق، كوروش أحمدي، أن مضيق هرمز تحول إلى بؤرة خلاف جديدة بين إيران وأميركا إلى جانب ملف التخصيب، بسبب تفسيرات متباينة للبند الخامس من "مذكرة التفاهم"؛ حيث تسعى طهران لفرض سيادة دائمة على إدارة الممر ومسارات الملاحة، بينما ترى واشنطن وعمان أن الاتفاق يهدف فقط لإعادة الحركة الطبيعية.
وأضاف: "تتفاقم الأزمة مع إعلان عُمان مسارًا جديدًا للسفن اعتبرته إيران نقضًا للتفاهم، مما دفع أميركا للقيام برد عسكري وإعادة فرض عقوبات نفطية، في خطوة عملية تهدد الاتفاق الهش وتدخل البلدين في مرحلة توتر جديدة".
وتابع: "يكمن الحل في تفسير مشترك للبند الخامس يراعي هواجس إيران الأمنية وحقوق الملاحة، محذرًا من أن غياب ذلك قد يحول المضيق إلى محور مواجهة مستقبلي يضع التفاهم الحالي أمام اختبار وجودي".
"إيران": انهيار "الهيبة الأميركية"
استطلعت صحيفة "إيران" الرسمية آراء الخبراء حول مراسم تشييع علي خامنئي في العراق، حيث اعتبر خبير شئون غرب آسيا، رضا ميرابيان، أن الاستقبال الشعبي الاستثنائي يمثل رسالة "لا" كبرى للسياسات الأميركية، ويؤكد متانة الروابط التاريخية والدينية بين البلدين، ويعكس تحولاً عميقًا في العلاقات ويرسخ المصير المشترك للشعبين في مواجهة الهيمنة الغربية.
ووفق التقرير: "يرى عضو البرلمان الإيراني، محمد ميرزائي، أن تشييع المرشد الراحل في النجف وكربلاء كان استعراضًا لاقتدار الأمة وانهيارًا للهيبة الأميركية، كاشفًا عن ارتباط الشعب بالقائد ووحدتها في المطالبة بالقصاص. ويعتبره عضو مجمع علماء الدين المجاهدين، محمد علي أبطحي، حدثًا جمع البعد الديني في طواف الجثمان حول العتبات بالبعد السياسي الذي أظهر علاقات إيرانية- عراقية تتجاوز السياسة إلى جذور ثقافية وتاريخية، مما يرسم مستقبلاً لتقارب أعمق بين البلدين".
وذكر التقرير تأكيد رئيس اللجنة المركزية لحزب "كوادر البناء" الإيراني، محسن هاشمي رفسنجاني، خسارة العالم الإسلامي برحيل خامنئي، مع "بقاء إرثه الفكري والسياسي في المقاومة والأمن القومي حجر الزاوية لمرحلة ما بعد رحيله، داعيًا إلى تجاوز النزاعات اليومية والتمسك بالوحدة والعقلانية وفاء لذكرى المرشد الراحل".